شاهدوا : أثري ينزع عن المصريين عروبتهم

عمان1:عاد الأثري المصري زاهي حواس، ليثير الجدل حول أصول المصريين، نافيا أن تكون عربية، أو إفريقية، مؤكدا أن المصريين شعب له "أصل خاص" ويعود للفراعنة.
حواس، قال بندوة في جامعة القاهرة، قبل أيام،: "إننا الآن نتكلم اللغة العربية، ولكننا لسنا عربا، ورغم أننا بإفريقيا ولكن لسنا بأفارقة، ونحن شعب له شكل وطبيعة خاصة صنعها المصري القديم"، مشيرا إلى أن "طريقة كلام وحياة المصريين نابعة منذ 5 آلاف سنة وجينات الفراعنة لدى كل مصري"، بحسب قوله.
ويمثل نفي حواس، لعروبة المصريين استعادة لحملات سابقة قادها علمانيون مصريون، تنزع عن مصر عروبتها وإسلاميتها، كان قد بدأها عميد الأدب العربي طه حسين، (1889 – 1973) بأربعينيات القرن الماضي عبر كتابه "مستقبل الثقافة في مصر"، بقوله عام 1933، بجريدة "كوكب الشرق"، "إن المصريين خضعوا لضروب من البغض وألوان من العدوان جاءتهم من الفرس واليونان وجاءتهم من العرب والترك والفرنسيين"، وهو ما تبعه معركة فكرية بين المفكرين والكتاب المصريين حينها.
وفي موسوعته "شخصية مصر"، قال عالم الجغرافيا الراحل جمال حمدان، إنه "سجال قديم، مصر عربية أم فرعونية؟، بدأ هذا السجال منذ أن وطئت أقدام المستعمر بلادنا"، مؤكدا أن "مصر لم تكن الوحيدة، فالسودان وصف بأنه أفريقي، والمغرب زعموا أنه بربري، وقيل عن لبنان والشام إنه فينيقي، وهي جميعا تخريجات سياسية واضحة ترمي للتشكيك بالهوية العربية".

"لا يقلل منا ولا يضر عروبتنا"

وحول مدى مطابقة حديث حواس عن أصل المصريين للحقائق التاريخية، قال الأثري السابق بوزارة الآثار، حسين دقيل،: "حديث حواس، مجرد اعتزاز بمصر ومصريتنا أكثر من كونه حقائق علمية"، مشيرا إلى أنه "غالبا ما يتحدث بلقاءاته بشكل مثير ليحدث تشويقا لدي المستمع"، معتقدا أن توقيت هذا الحديث ليس له أية دلالة.
وأوضح دقيل أن "موقع مصر المتوسط من العالم القديم كان سببا باحتلال الهكسوس لها من الشرق، والإغريق من الشمال، والليبيين من الغرب، والكوسيين من الجنوب، وبرغم ذلك ظللنا كما نحن، فسرعان ما كانت تقوم ثورات مصرية، واندحر المحتلون عن أرضها عبر التاريخ حتى عام 1952".
وأشار إلى أنه "بعام 2017، قالت دراسة بريطانية إن أصل المصريين شرق آسيا وتحديدا من الشام وحتى تركيا، معتمدة على تحليل 90 مومياء مصرية عبر الأجهزة الحديثة للتعرف على الجينات".
وأكد الأثري المصري، أن "هذه الدراسة مغلوطة تماما؛ لأنه وبالرغم من أنه بالفعل تم تحليل هذه المومياوات، إلا أن الدراسة لم تذكر أنها تعود لمنطقة واحدة بوسط الدلتا التي احتلت من شرق آسيا"، مشيرا إلى أن "الدراسات العلمية لابد أن تكون كاملة ومتنوعة لكشف الحقيقة".
وأوضح دقيل، أنه "ومع اعتزازنا بعروبتنا وإسلامنا، ولكن الحقائق التاريخية تقول إن العرب دخلوا مصر مع عمرو بن العاص عام 21 هجرية، وأن مصر قبلها لم تتحدث العربية؛ وعندما يقال إننا لسنا عربا فهذا لا يقلل منا ولا يضر عروبتنا".
وختم بقوله: "وعندما يقال إننا لسنا أفارقة؛ فنقول إن تاريخ المصري قديم والقارات القديمة حسب بعض العلماء مسمياتها لم تظهر بتاريخ المصري القديم، وقد يكون تاريخنا المصري أقدم من تاريخ تسمية هذه القارات، وعندما نقول لسنا أفارقة فيقصد أننا مصريون كنا بهذا المكان الذي سمي مصر أولا، ثم إفريقيا".

"اختزال غير منصف"

وفي تعليقه قال الأكاديمي المصري أحمد رشاد،: "العالم كله يعتبرنا عربا، ونحن بجامعة الدول العربية، ولغة الدولة الرسمية العربية، والعرب ليست قومية، ولكن كل ناطق للعربية فهو عربي يتبع تقاليدهم وينتسب لتاريخهم".
رشاد، أضاف ل أن "حواس حدد ميدان الحرب واختزل القضية بين عروبتنا أو مصريتنا، ولكن سكنت أوربا قديما قبائل الجرمان من جنوب البحر البلطي شمال القارة، وانتهى الجرمان وظهرت سلالات مغايرة بالثقافة واللغة والعادات والتقاليد، فهل نقول إن الأوربيين الآن جرمان؟، بل إن الأوربيين لا يقولون إن أجدادهم الجرمان البربر الذين اتصفوا بالوحشية والهمجية".
وضرب المدير العام الأسبق لكلية التربية جامعة "بني سويف"، مثالا آخر بـ"أمريكا التي قطنها الهنود الحمر، قبل اكتشافها عام 1492، ثم اندثرت تلك السلالة وظهرت أخرى من أجناس العالم كونت أمريكا ولا ينسبون أنفسهم للهنود الحمر".
وتابع: "وبالتالي فالفراعنة سلالة قديمة تكونت من العمالقة وأجناس من الفرس والروم وغيرهم، ثم تغيرت هذه السلالات بعد الفتح الإسلامي سنة (641 م/ 23هـ) بأخرى عربية اللغة والتقاليد الإسلامية؛ وبالتالي فكل من بأرض مصر الآن عرب يدين معظمهم بالإسلام بدولة اسمها مصر العربية".
الأكاديمي المصري أوضح أنه "الثقافة المصرية الحالية ليست لها علاقة بالفرعونية من عادات وتقاليد، ودين، ولغة وشعر وأدب وفنون، ومعمار ومباني، وملابس، بل السائد هي الثقافة العربية من المشرق للمغرب"، مؤكدا أنه "لو رجعنا للجد الخمسين لكل مصري لوجدناه عربيا".
وأضاف أن "بعض الدراسات أثبتت أن المصريين الآن جذورهم من 75 : 80 بالمئة عربية، وبالأحرى فإنه لا يوجد بالتاريخ عرق اسمه فراعنة، وبالتالي ندحض القول بأن المصري أصله فرعوني، ولكن الفراعنة من ملوك مصر القديمة وغير منطقي نسب شعب بأكمله لبعض حكامه".
وبالنسبة للأنثربولولوجيا المصرية، أوضح رشاد أن "المصريين وحدة عرقية واحدة من قبل الفراعنة ومروا بالفترات الزمنية المتعاقبة حتى اليوم؛ وبالتالي لماذا لم يقدم حواس، اعتراضا رسميا أو كنسيا أو برلمانيا على اسم مصر العربية".
وختم الأكاديمي المصري بقوله: "يجب أن لا ننظر للماضي ولننظر للحاضر لنتأكد أن من يسكن مصر الآن ولغتهم وثقافتهم، هي العربية"، متسائلا: "لماذا ننخر بقضية قُتلت بحثا ونتائجها غير مفيدة ولن تغير بالواقع".