مستشفيات خاصة بلبنان تعلن الانتحار الجماعي: الإقفال خلال ثلاثة أسابيع

عمان1:في ظل الوضع المعيشي والاقتصادي الصعب، تتوالى الأزمات في لبنان لتشمل كافة القطاعات، ومع استمرار أزمة الشحّ المالي والشح بالعملة الصعبة، دقت نقابة المسشتفيات ناقوس الخطر معلنة عن عدم قدرتها على استقبال سوى الحالات الحرجة فقط.

وأعطت النقابة مهلة زمنية مستحيلة، وهي تعرف تماماً أن المعركة غير متكافئة في بلدٍ يقف على حافة الانهيار. ولئن كانت بعض المطالب محقة، والدولة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية فيها، إلا أن إقفال أبواب المستشفيات في وجه الناس أخطر من أي خسارة أخرى.

ثلاثة أسابيع فقط منحتها نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة للدولة قبل أن تقفل أبوابها في وجه المرضى. هذه المرة، القرار حاسم ولا عودة عنه. هذا ما أكّده سليمان هارون، نقيب أصحاب المستشفيات.

ثلاثة أسابيع وبعدها… سيأتي الطوفان الذي رسمت النقابة بعض ملامحه، في مؤتمرها الصحافي أمس. إذ أعلنت انتهاء عمل الكثير من الأقسام في المستشفيات، وتوجّه هذه الأخيرة إلى حصر عملها باستقبال الحالات الطارئة وتلك التي تهدد حياة المرضى. لكنها تبقى مرحلة فاصلة بين قرار الدولة و”الدعسة” التالية التي ستخطوها المستشفيات، مع إعلانها أن عدم التجاوب مع المطالب ستكون نتيجته “الإقفال شبه التام لمعظم الأقسام، باستثناء قسمي غسيل الكلى والعلاج الكيميائي”.

وهي بحسب “الأخبار” المرحلة الأخيرة من الانتحار الجماعي الذي قررته النقابة، منفردة، وخصوصاً أنها تعرف أن هذه المهلة غير كافية لابتداع الحلول في بلاد تقف على حافة الانهيار.

كما تدرك النقابة أن المعركة غير متكافئة في وجه دولة عاجزة، ومرضى جلّهم من الفقراء، باتوا اليوم أكثر فقراً مع الأزمة الاقتصادية المالية الخانقة.

هكذا، تخوض النقابة معركة ضد الناس. وإذا كانت بعض المطالب محقة، إلا أن إقفال أبواب المستشفيات “أمر خطير”، على ما يقول رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي.

مع ذلك، لا خيار آخر أمام النقابة، بحسب هارون، لأن “الوصول إلى الانهيار الكامل بات قاب قوسين أو أدنى” لسببين أساسيين، أولهما مزمن ويتعلق بالمستحقات المالية للمستشفيات العالقة في ذمة الدولة، وثانيهما طارئ فرضته الأزمة المالية والزيادة الجنونية في كلفة الاستشفاء. في أول الأسباب، يسرد هارون القصة الطويلة للمستحقات التي تتكرر كل عام.

هذه المرة، الأزمة بدأت عام 2018 مع بعض الجهات الضامنة (الطبابة العسكرية وقوى الأمن الداخلي)، ولا تنتهي مع الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.

وفيما أعلنت وزارة الصحة العامة إرسال ملف بالمستحقات العائدة للمستشفيات عما تبقى عن العام الماضي، إضافة إلى ملف سلفة مالية عن الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، لم تتلقّ المستشفيات بعد خبراً من وزارة المال عن تلك الدفعات. وحتى في حال قررت الوزارة الصرف «فلن يكون ذلك قبل شهرٍ من الآن”، يقول هارون. أما بالنسبة إلى ما في ذمة الطبابة العسكرية وقوى الأمن الداخلي، فـ”لم نقبض أي قرش منذ 5 أشهرٍ، كما أن المستحقات عن جزء من العامين 2018 و2019 لم تُدفع بعد”.

أضف إلى ذلك أن النقابة “تبلّغت من الطرفين عدم إمكان إرسال ملف المستحقات قبل شهرين أو ثلاثة، ما يعني أنه قبل 4 أشهرٍ لا يمكن الحديث عن أي شيء”.