قلق إسرائيلي من "بالونات غزة الحارقة" ودعوات لردع حماس

عمان1:قال خبير عسكري إسرائيلي إن "استئناف إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة باتجاه مستوطنات الغلاف يطرح معضلة للمؤسسة العسكرية في كيفية الرد، سواء احتواء الأحداث، أو الرد عليها لمرة واحدة، أم شن عملية عدوانية واسعة النطاق ضد غزة، مع أن كل خطوة من هذه التحركات لن تؤدي بالضرورة إلى النتيجة المرجوة، ولكن بات من الأهمية وضع جدار ردع ضد حماس".
وأضاف روني دانيئيل المختص في الشؤون العسكرية في مقاله على القناة 12 الإسرائيلية،  أن "فصل الصيف قادم، والحقول الزراعية في مستوطنات الغلاف جافة جدا، ومشاهد البالونات المتفجرة والحارقة التي تنطلق من غزة، وتحرق الحقول، تتعمم على جميع الإسرائيليين، ورغم أن معظمها قد تم حصاده بالفعل، إلا أن ذلك لا يهم"، وفق قوله.
وأوضح دانيئيل، وثيق الصلة بكبار الجنرالات الإسرائيليين في الجيش والمخابرات، أنه "منذ عشرة أيام، وللمرة الأولى، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي أهدافا لحماس، بما في ذلك البنية التحتية تحت الأرض، ردا على تفجير بالونات متفجرة، ويبدو أن هذه كانت أول إشارة من جانب إسرائيل على أن الحرائق في قطاع غزة ليست شيئا مطروحا على جدول الأعمال، وإذا كان هناك توقف لبضعة أيام، فهنا تعود الظاهرة من جديد".
وأكد أن "المزيد من المناطيد تشعل المزيد والمزيد من الحقول الزراعية الإسرائيلية، ورغم أن نظام إطفاء الحريق الإسرائيلي بات أكثر كفاءة من ذي قبل، فإن الحقول لا تزال تحترق، والشعور بالأمن لمستوطني الجنوب أصبح يتدهور، ما يجعلنا نعود لهذا الواقع بنفس المعضلات بالضبط"، وتتمثل في اتباع حماس لطريقة إشعال المنطقة، إلى أن يتم تخفيف الحصار عن قطاع غزة.
وأشار إلى أن "حماس من خلال حرائقها المستمرة في مستوطنات الغلاف تقدم لإسرائيل تلك المعضلة القديمة، لأن العمل العدواني من قبل الجيش الإسرائيلي، ردا على البالون، يمكن أن يؤدي لإطلاق صواريخ على غلاف غزة، ويحاول الجيش الإسرائيلي تجنب هذا الوضع، ويفرض نوعا من ضبط النفس، بعيدا عن أي عمل عدواني من قبل إسرائيل للرد على هذه الحرائق".
وتابع: "بعض المتفجرات المرافقة للبالونات الحارقة هي أيضا عبوات ناسفة تحمل خطرا، ما يزيد من فرص إطلاق الصواريخ، وإدخال غلاف غزة إلى الملاجئ، أو الغرف الأمنية، ويعيد هذه المنطقة بشكل أساسي إلى أيام التوتر والقلق، وهنا تكمن المعضلة على عاتق صناع القرار الإسرائيلي، خشية الذهاب في عمل عدواني قد يؤدي لوضع أكثر حدة في غزة".
وتوقع أنه "من المحتمل جدا أن تصل إسرائيل إلى نقطة لا يوجد فيها خيار سوى التصرف بقوة شديدة، وجباية أثمان باهظة من كل البنية التحتية لحماس، وليس فقط من نقطة مراقبة أو أخرى، صحيح أن إسرائيل تتجنب ذلك قدر الإمكان، لكن من المحتمل أن تكون سلسلة الضربات الجوية ضرورية بالقرب من الحدود، بجانب الخطوات الأخرى التي يتم اتخاذها، لكن لا يبدو أنها كافية".
وختم بالقول إنه "حان الوقت لتدفع حماس ثمنا باهظا حتى يتوقف موضوع حرق الحقول، لأنها خطوة ليست بسيطة، ولن تضمن دائما النتيجة المرجوة، ولكن من المستحيل الهروب من الحاجة لإقامة جدار ردع ضد حماس".
وأكد أن "الجيش الإسرائيلي يعرف كيفية القيام بذلك، وتبقى مسألة قرار فقط حول السياسة التي يجب اتخاذها، لكن ردود فعل الجيش توضح أن إسرائيل لا تنوي العودة للصيف الماضي، حين كان يرى مستوطنو الغلاف حقولهم مشتعلة بفعل البالونات الحارقة التي تطلقها حماس".
بدورها، أكدت حركة حماس في بيان لها الأربعاء، أن استمرار التصعيد الإسرائيلي على غزة وقصف مواقع المقاومة، يؤكد مضي الاحتلال في سياساته وجرائمه، التي لن تثني الشعب الفلسطيني ومقاومته عن مواصلة طريق النضال والكفاح، دفاعا عن حقوقه وحريته، ووضع حد لمعاناة غزة وحصارها.
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في بيان، إن "الحصار الظالم الذي يفرضه الاحتلال على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة منذ 14 عاما بهدف تدمير حياة سكانه وعزلهم جغرافيا واجتماعيا وسياسيا، لا يمكن القبول به أمرا واقعا، ولن يستمر السكوت عليه".
وأوضح برهوم أن "الاستهداف المستمر لغزة يأتي ضمن السياسة العدوانية الشاملة على كامل بلادنا فلسطين، والذي لا ينفصل عن استهداف أهلنا في الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 48، ما يحتم على الكل الفلسطيني، رسميا وشعبيا وفصائليا، تحمل مسؤولياتهم في التصدي لمخططات الاحتلال، والدفاع عن شعبنا وحماية مصالحه".