أردني يروي قصته مع المخدرات: ولادة من رحم الموت

عمان1:انزلق الشاب "يزن عبدالله" الى متاهة الادمان في لحظة فضول قادته الى الانتحار مرتين لكنه يتعافى اليوم، في ما يشبه الولادة القاسية من رحم الموت، في بلد تقول احصائياته الرسمية ان عدد قضايا المخدرات قفزت من 13 ألفا العام الماضي، الى 18 ألفا الحالي الحالي.

يقول "يزن" : دعاني احد اصحابي الى تدخين سيجارة تحتوي على مادة الحشيش، ولم اعرف انها بداية الانزلاق لاصبح مدمنا اعيش تهيؤات وهلوسات دفعتني الى محاولة الانتحار غير مرة، لاتخلص من معاناتي.

بدا التوتر، على "يزن"، وهو يضيف، انه بعد فترة من تدخين الحشيش، بدأ يفقد ذلك الشعور الذي أحس به أول مرة، فأراد تجربة نوع أقوى، "فدلني أصدقائي على الجوكر، الذي بدأت تعاطيه لتنقلب حياتي رأسا على عقب".

يصف "يزن" ابن الـ(30 عاما) ويسكن مدينة الزرقاء، تجربته مع المخدرات التي استمرت اكثر من ستة أشهر، بالقاسية: عشت أياما صعبة كرهت فيها نفسي، واصبحت علاقتي مع عائلتي سيئة للغاية، كنت أفضل البقاء وحدي، وبدأت تداهمني التهيؤات التي جعلتني في نزاع نفسي بين البقاء أو مغادرة الحياة".

وقال : حاولت الانتحار مرتين، في المرة الأولى تناولت كمية كبيرة من الأدوية، لكن والدي أسعفني إلى المستشفى.

والد يزن كانت لديه شكوك حول تعاطي ابنه المخدرات بسبب تغيرات طرأت عليه، ولكن بعد محاولة "يزن" الانتحار تأكد أنه متعاط للجوكر، فكانت صدمته مذهلة، ولكنه حاول جاهدا أن يساعد يزن بعلاجه والتوقف عن التعاطي، ولكن لم يكن الأمر سهلا، خصوصا بعد أن أصبح الجوكر حاجة ملحة بالنسبة له ويصعب التخلي عنه.

وبعد أقل من شهرين من محاولته الأولى للانتحار، حاول يزن انهاء حياته مرة أخرى بنفس الطريقة ولكن والده كان له بالمرصاد وأمسكه قبل اتمام محاولته.

والد "يزن" يقول بأسى: عندما حاول ابني الانتحار مرة ثانية، شعرت بخوف شديد من فقدانه، وخفت على والدته، وعزمت على علاجه نهائيا، فلجأت الى طبيب نفسي لاستشارته، فنصحني بان اشغل وقت يزن والا ادعه فريسة للهلوسة. ولم تكن رحلة العلاج سهلة على الرغم من تعاون يزن ورغبته بترك المخدرات، اذ كان يمر بحالات اكتئاب شديدة واحيانا يفقد القدرة على التحمل، ويبدأ بالصراخ والشتم.

والجوكر من المخدرات الاصطناعية التي وصلت إلى الأسواق العالمية في عام 2000، وبدأت في الانتشار سريعا إلى أن وصلت إلى الدول العربية منذ عدة أعوام، ويطلق عليه أسماء أخرى مثل "السبايس والحشيش الصناعي والدريم والبنزاين"، وله مضاعفات شديدة تصل حد الهلوسات والموت.

وما يزيد الأمر تعقيدا، أن مادة الجوكر لا تعتبر من المواد المحرمة قانونا في العديد من البلدان، رُغم تأثيراتها القوية جدا، الأمر الذي ساهم بانتشارها بسرعة بين الشباب.

وأدرج الأردن، الجوكر رسميا على قائمة المخدرات عام 2013، لتصبح المملكة ثاني دولة عربية بعد الإمارات العربية المتحدة تصنف هذه المادة كمخدرات.

توزعت قضايا المخدرات بين 2522 قضية ترويج و12694 قضية تعاطي القي خلالها القبض على 20763 بينهم 1523 غير أردنيين, وشكلت الفئة العمرية بين 18 و27 عاما 48 في المائة من القضايا التي تعاملت معها إدارة المخدرات.

وبلغت كمية الكبتاجون المضبوطة 42 مليون حبة و136 كغم جوكر و5ر1 طن حشيش, وضبط 68 كغم ضمن قضايا الزراعة التي بلغت 57 قضية, القي القبض خلالها على 59 شخصا.