دراسة: الشمبانزي أكثر منطقية من الإنسان

عمان 1 : نشرت صحيفة "التايمز" تقريرا لمراسلها للشؤون العلمية، ريس بلاكلي، قال فيه إننا كبشر نحب أن نظن أنفسنا متفردين في الحكمة من بين أصناف المخلوقات، وأن ذكاءنا يميزنا عن أقرب الكائنات في سلسة التطور لنا.

ولكن الأبحاث تشير بأن قرود الشمبانزي قد تكون قادرة على اتخاذ قرارات أكثر منطقية وذلك لأنه لا تعيقها هموم البشر في التغلب على الآخر.

وبحسب التقرير، قام فريق من العلماء الأمريكيين والألمان بالبحث في تفاعل عامودين من أعمدة الحياة الاجتماعية هما التنافس والتعاون، وفقا لترجمة صحيفة "عربي21".

ولما كان التعاون بين البشر يمتد إلى أبعد من كل أشكال التعاون المشاهدة في أي مكان في مملكة الحيوان، فمن المتوقع مثلا أن إمكانية الصيد في مجموعات أعطت أسلافنا ميزة مهمة في التطور في السافانا الأفريقية قبل ملايين السنوات، ومع ذلك فإن البشر يجدون التنافس أمرا مغريا.

ولكن دراسة نشرت اليوم (الأربعاء) في أهم دورية للجمعية العلمية الملكية في علم الأحياء؛ أبرزت كيف نندفع نحو التفوق على بعضنا البعض، حتى في الحالات التي تعني أن تفوقنا يعني أننا نعاقب أنفسنا.

وقام الباحثون باختبار 96 طفلا من المدارس في المناطق النائية في وسط كينيا. نصفهم بعمر 5 إلى 6 سنوات والنصف الآخر من 9 إلى 10 سنوات. كما قام الباحثون باختبار 15 قرد شمبانزي؛ نصفهم من ملجأ في كينيا والنصف الآخر مركز أبحاث ولفغانغ كوهلر لدراسة الحيوانات الذكية في حديقة حيوانات ليبزيغ في ألمانيا.

وكانت التجربة تستخدم أحد أفراد العينة (طفل أو شامبانزي)، حيث يجلس مقابل أحد نظرائه، ثم يقدم لهما صينيتان تحتويان على أنواع من الأطعمة.

إحدى الصينيتان تسمح بحصتين من الطعام للفرد موضوع البحث وحصة واحدة للنظير.

أما الصينية الآخرى فتسمح للفرد المختبر بثلاث حصص، بينما يحصل النظير على ست حصص.

ووجد الباحثون أن قردة الشمبانزي تصرفت بمنطق: ومالت لاختيار الصينية التي تعطي ثلاث حصص.  أما مجموعة الأطفال الصغار، بين سن الخامسة والسادسة فتصرفوا بمنطق شبيه أيضا.

ولكن عندما خضع الأطفال الكبار للاختبار نفسه يبدو أن غريزة أخرى برزت في اتخاذ القرار، حيث مالوا لاختيار الصينية التي تعطيهم حصتين من الطعام. ويبدو أن الدافع هو التغلب على الشخص المقابل بدلا من تحقيق أفضل نتيجة لأنفسهم.

وكتب الباحثون في تقريرهم: "لقد تصرف الأطفال الصغار وقرود الشمبانزي بشكل منطقي، وكانت خياراتهم ثابتة بخصوص الخيار الذي يمنحهم الأكثر من الحصص بشكل مطلق".

وأضافوا: "ولكن الأطفال الأكبر سنا تصرفوا بشكل غير منطقي (من وجهة نظر المكافأة)، ودفعوا ثمنا حتى يكونوا هم في وضع أفضل نسبيا مقارنة مع النظير، ولذلك اختاروا ما يمنحهم الأكثر من الحصص بشكل نسبي".

وأظهرت الدراسات السابقة بأن الأطفال وقرود الشمبانزي لا يحبون عدم المساواة ويقارنون أنفسهم مع الآخرين للتقليل منها.

ويظهرالبحث الجديد بأن لدى البشر هذا الجانب المظلم، فـ"عندما يكون التركيز على المنافسة، يكون هناك ميل لمقارنة المكافآت مفضلين تحقيق الأعلى نسبيا، أي تفضيل الحصول أكثر من الآخرين وما يرتبط بذلك من صفات اجتماعية كالحسد والشماتة".