100 ألف من أحفاد العثمانيين يعيشون في ليبيا

عمان1:أعادت مطالبة الحكومة الليبية المعترف بها دولياً حليفتها تركيا بالتدخل العسكري، إلى الأذهان، موقف الدولة العثمانية في العام 1551، عندما لبَّت دعوة سكان ليبيا للتدخل، وتخليصهم من غزو فرسان مالطا.

لا شك أن التدخل التركي في ليبيا له أهدافٌ سياسية وعسكرية، لكن قد لا يعرف البعض أن للأتراك علاقاتٍ قوية وقديمة مع ليبيا، لاسيما في مدينة مصراتة الساحلية، التي تحوي عدداً كبيراً من الليبيين ذوي الأصول التركية – وهو فيما يبدو ما عناه أردوغان في خطابه الأخير بأن ليبيا هي من إرث الأتراك وأنها كانت جزءاً مهماً من الدولة العثمانية.

فكيف وصل هؤلاء الأتراك إلى ليبيا؟ وكم عددهم؟

بداية الفتح العثماني لليبيا

في سنة 1551، استنجد سكان طرابلس بالعثمانيين، وناشدوا السلطان سليمان القانوني دخول طرابلس لمساعدة أهلها في إخراج فرسان مالطا (فرسان القديس يوحنا).

أرسل العثمانيون القائدَ العسكري درغوت باشا بدلاً من الاستعانة بقائد البحرية خير الدين بربروسا، المنشغل في جبهتي الجزائر وتونس، ليحاصر المدينة لمدّة ستة أيام، وفي 15 أغسطس/آب 1551، تمكَّن من فتح المدينة.

في البداية، اتَّخذ القائد درغوت باشا الذي تزعّم المقاومة المتكونة من الجيش العثماني وأهالي طرابلس، من تاجوراء، مقراً للقيادة، وبعد أن تم إخراج فرسان القديس يوحنا بالكامل أصبحت طرابلس رسمياً ولاية تابعة للدولة العثمانية، تحت اسم «إيالة طرابلس الغرب»، تمييزاً عن إيالة طرابلس الشام، وعقب إصلاحات إدارية عام 1864 استبدلت الإيالة بولاية طرابلس الغرب.

أبو الأتراك «أتاتورك» قاتل من أجل ليبيا أيضاً

يعد قتال الدولة العثمانية إلى جانب ليبيا ضد دخول الاحتلال الإيطالي 1911 من أبرز المواقف التي وقف فيها الأتراك إلى جانب ليبيا.

 توجه عدد من الضباط والجنود الأتراك إلى ليبيا، ومن بينهم مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، الذي كان يخدم حينها في الجيش العثماني، وترأس إحدى الفرق العسكرية المرابطة على سواحل مدينة درنة.

خاضت فرقته عدة معارك في درنة وضواحيها، أدت لإصابته بجروح خطيرة، لكنه نجا منها.

كما كان يشرف مع أنور باشا على إعداد وتدريب المقاتلين الجدد، وتأمين خطوط الإمداد الضعيفة للمقاتلين الذين نجحوا في صدّ الأسطول الإيطالي مدة طويلة.

ولكن بعد خسارة الدولة العثمانية الحرب مع إيطاليا، وجهت إيطاليا إنذاراً مدته ثلاثة أيّام للعثمانيين لقبول المقترح الإيطالي لمعاهدة أوشي (لوزان).

وبعد المفاوضات وُقعت المعاهدة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1912. ووقعها من الجانب العثماني محمد نبيه بيك ورمبولغيون فخر الدين بيك ومن الجانب الإيطالي بييترو بورتيليني، جيودو فوسيناتو وجوزيبي فولبي.

ومن بنودها يلتزم الخليفة العثماني بمنح الاستقلال الذّاتي لطرابلس وبرقة ، وسحب جميع الجنود والضّباط والموظفين من طرابلس وبرقة، فكان هذا يتواجد فيه العثمانيين في ليبيا.

كيف وصل الكراغلة إلى ليبيا؟

خضعت ليبيا للحكم العثماني لنحو 400 عام. وخلال تلك الفترة أصبحت ليبيا إحدى ولايات الدولة العثمانية.

وبحكم الاختلاط بين الليبيين والعثمانيين، تزوّج العديد من الجنود الأتراك من نساء ليبيات محليات، وقد تم تسمية أطفالهم باسم köleoğlu، أو الكراغلة، أي ابن السمراء، وفق موقع Infogalactic.

ومن هنا بدأت الجذور التركية بالتأصل في ليبيا، وفي العام 1936 تم إجراء آخر إحصاء رسمي عرقي، بحسب مصلحة الإحصاء والتعداد في ليبيا، وبلغ عددُ الليبيين ذوي الأصول التركية حينها نحو 35 ألف شخص، فيما يتوقع أنّ عددهم اليوم تجاوز الـ 100 ألف نسمة.

مصراتة قلب العثمانيين النابض في ليبيا

ويعيش الكراغلة الأتراك في العديد من المناطق الليبية، منها طرابلس، بنغازي، الزاوية، زلتين، الخمس، تاجوراء، مسلاتة، غريان، المرج، درنة.

إلا أن مصراتة تحوي العدد الأكبر من الكراغلة، لذلك يطلق عليها اسم «قلب العثمانيين»، ويعيشون في المدينة رفقة قبيلة أخرى تسمى الأهالي، والتي تتكون من عدة قبائل يرجع أصول بعضها إلى أولاد سالم، من فروع بني دباب من بني سليم، الذين قدموا إلى ليبيا في هجرة قبائل بني هلال وبني سليم الشهيرة.

وتُعد مصراتة ثالث أكبر التجمعات السكنيّة الليبية كثافة في عدد السكان، بعد مدينتي طرابلس وبنغازي، إذ تضم 281 ألف نسمة، وتقع على البحر الأبيض المتوسط عند الحافة الغربية لخليج السدرة.

قبائل الكراغلة في مصراتة

يبلغ عدد الكراغلة في مصراتة 15 قبيلة، وفق موقع Tribus Algeriennesهي:

(يدر، الشراكسة، الرملة، المقاوبة، الدرادفة، الجهانات، الفراطسة، المقاصبة، عباد، الشواهدة، البلابلة، راس علي، قرارة، الزوابي).

آخر الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن عدد الليبيين من ذوي الأصول التركية يبلغ 35 ألف شخص، إلا أن حصرهم وتحديد مناطق انتشارهم حالياً يبقى أمراً صعباً بحكم الحرب الأهلية التي تعيشها البلاد منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011.