قصيدة كأنها من زمن المتنبي

نفائس الشعر 

للشاعر السوري فاضل أصفر

وأجملُ الناسِ مِقلالٌ من الكَلِمِ
وأفصحُ القولِ إيحاءٌ بغيرِ فمِ

وأفقرُ الشِّعرِ شِعرٌ ما به عِظةٌ
وأثمنُ الشِّعرِ ما يُبنى على الحِكَمِ

وأحسنُ الناسِ مَنْ للناسِ أنفعُهم
وأسوأ الناسِ زهَّادٌ بذي رَحِمِ

وأسعدُ الناسِ مَنْ يحيا على أملٍ 
وأتعسُ الناسِ مَيَّالٌ إلى الألمِ

وأصدقُ الصحبِ من في العُسرِ تبصرُهُ 
وأكذبُ الصحبِ من في الضيقِ عنكَ عَمِ 

وأصعبُ الجرحِ جرحُ الروحِ أحسَبُهُ 
وأهونُ الجرحِ سَيَّالٌ ببعضِ دمِ

وأعظمُ الصبرِ صبرُ المرءِ يتبعُه
حمدٌ وشكرٌ وتسليمٌ لذي الكرمِ

كم من فقيرٍ صحيحٍ طابَ مرقدُهُ 
وكم ثريٍّ من الأوجاعِ لم ينمِ

وكسرةُ الخبزِ في أكنافِ عافيةٍ
ألذُّ طعمًا من السلوى مع السقمِ

كم مِن لسانٍ بحلوِ القولِ يلسعُنا 
لما يدسُّ نقيعَ السُّمِ في الدَّسمِ 

كم قاتلٍ لم يزلْ حرًا بسطوتِهِ 
وكم بريءٍ رماهُ الضَّعفُ بالتُّهمِ 

وكم رفيعٍ،.. سهامُ النَّحسِ تُخفِضُهُ
وكم وضيعٍ مضى زورًا إلى القممِ

مَنْ عاملَ الناس بالإحسانِ يملكُهم
إنّ النفوسَ لَتهوى كلَّ مُحترَمِ 

ومَنْ أساءَ فمحقورٌ بأعينهم
من مَفرِقِ الرأسِ حتى أخمصِ القدمِ 

وطالبُ العدلِ من مُعتادِ مَظلَمَةٍ
كطالبِ العطفِ من ذئبٍ على غنمِ 

وبالغُ المجدِ مشهورٌ بِهمَّتِهِ
وفاقدُ المجدِ شخصٌ غيرُ ذي هممِ

وسائلُ الناسِ متروكٌ لخيبتِهِ
وسائلُ الله لم يُحرَم من النِّعَمِ

....
نسأل الله لنا ولكم العافية والستر وصلاح البال والفلاح في الدارين