النهب في الشركات العامة .. غطاء قانوني ورقابة غائبة

النهب المنظم في بعض الشركات المساهمة يصلح في وصفه ما قاله الشاعر المتنبي ( وليس يصح في الافهام شيء اذا أحتاج النهار الى دليل ) .. ومهما قالوا لنا أين الدليل على النهب فيما تزعم سأجيب : وهل يحتاج النهار الى دليل ؟؟
يا سادة يا كرام النهب في الشركات نوعان , نوع يجري تحت البصر والسمع بغطاء من قانون الشركات ( البائس ) , ونوع تحت ( الطاولة ) يتمثل في العمولات وتوجيه المشتريات نحو المحاسيب والاحباب والشركاء السريين .
وعن النوع الاول وهو ( النهب المشروع ) فانه يكفي أن يقال أن مكافآت أعضاء مجلس أدارة شركة مساهمة عامة التي وافق عليها ( حيتان الهيئة العامة ) باسهمهم الضخمة بلغت ربع الارباح السنوية للشركة !! وأن الرواتب والمكافآت وبدلات الانتقال والسفر التي تقاضاها رئيس مجلس أدارة أحد البنوك الصغيرة فاقت ما تقاضاه رئيس مجلس أدارة أكبر بنك في الاردن و رغم أن الاول حقق ارباحا بعشرات الملايين بينما قاربت ارباح الثاني المليار دينار , وفي جهة مالية أخرى يجري التطهير والتعيين على أسس طائفية في تحد صارخ للدستور والنظام العام في المملكة والنسيج الاجتماعي للأمة , ولا أحد يقول أن هذا فساد من أخطر أنواع الفساد .
ويجري تمويل سخي لعمليات تجارية وبنكية على أساس القرب من أعضاء مجالس أدارة وربما مشاركات من وراء الستار , وشطب ديون ( معدومة ) وهي في الحقيقة معلومة بتغطية من محاسبين يتقنون كل فنون المحاسبة ما عدا محاسبة الضمير والاخلاق ..
أما شراء الشركات الصغيرة الخاسرة المملوكة لأعضاء مجالس أدارة أو أصدقائهم بأضعاف أضعاف قيمتها فحدث ولا حرج وقد تجاوز الفساد في هذا البند وحده في العامين الماضيين مائة وخمسين مليون دينار ذهبت الى جيوب متنفذين أسسوا شركات بتدبير مسبق وتخطيط قانوني يحميهم من كل أنواع المساءلة وقد نسوا أن القانون لن يحميهم من مساءلة رب العلمين لهم عن المال الحرام الذي يتكدس في بطونهم وبيوتهم !! .
واللعب تحت شجرة القانون الوارفة الظلام عبر بند الاسهم الممتازة في الشركات المساهمة الخاصة يشكل أكبر خدعة أبتدعها قانون الشركات لتنطلي على الاف المواطنين البسطاء الذين ما أن يتم أستعراض بعض الاسماء المعروفة كمؤسسين أو مستشارين حتى يبادورا الى القاء مدخراتهم في أحضان النصابين والمحتالين من أصحاب ( الياقات البيضاء وبذلات السموكن )
ولقد رأيت العجب العجاب في شركة مساهمة خاصة لعبت على عقول الف وستماية مواطن تحت أغراء الاستثمار والفوائد الشهرية ليستعصي بعد ذلك على رجال القانون وعلى نيابة أمن الدولة ضم تلك الشركة الى شركات البورصة الوهمية رغم أن عملها مثلهم تماما اذ تبين أن رئيس مجلس أدارتها أحاط نفسه بمستشارين قانونيين أذكياء سجلوها شركة مساهمة خاصة يحمل هو وزوجته فقط فيها أسهما ممتازة وينص نظامها الاساسي على أن تتكون الهيئة العامة للشركة من حملة الاسهم الممتازة فقط , وكل من كان يودع لديه أموالا لتشغيلها كان مستشاروه القانونيون يضمونه كشريك في الشركة حتى بلغت عدد المساهمين الف وستماية مواطن ومساهماتهم وصلت الى ستين مليون دينار , وعجزنا عن احالتها الى أمن الدولة مع المتهمين بقضايا البورصة !! .
قانون الشركات هو القانون الفاسد الذي يشرع للنهب , وضعف الرقابة هو الذي يشجع على النهب بحضور شكلي لممثلي مراقب الشركات في الهيئات العامة ,,
لدينا قضايا كبيرة بين يدي نيابة هيئة مكافحة الفساد , وهناك محاولات للألتفاف على عمل الادعاء العام للهيئة عبر تفسيرات تشريعية وضغوط من خارج الهيئة .
ولدينا ضعف في التشريع يقابله دهاء في النهب والتخطيط وبطء في الملاحقة والتحقيق والنتيجة أننا في جهود محاربة الفساد في القطاع الخاص ( مكانك سر ) وربما يكون للحديث بقية .