جواز ديبلوماسي الى الابد

حين تابعت ما جرى تحت قبة مجلس النواب من حوارات وكولسات وحشد لتمرير تعديل تشريعي يمنح النواب والاعيان السابقين واللاحقين جواز سفر ديبلوماسيا مدى الحياة  حمدت الله على أستعمالهم عبارة ( مدى الحياة ) وليس عبارة ( الى الابد )  , وشعرت بذات الوقت أن هناك من يهوي بالديمقراطية الى حفرة عميقة ويساهم مساهمة كبرى في نشر حالة أحباط سياسي في الوقت الذي نحض فيه الناس على التوجه للحصول على البطاقة الانتخابية  , وبعبارة أوضح فان ما جرى تحت القبة ومواصلة هذا المجلس لأعماله انما هي دعوة للناس للعزوف عن التسجيل  ودعم القوى السياسية المقاطعة للأنتخابات  .
وحين يفوز التعديل على القانون بأغلبية خمسة وثلاثين صوتا من سبعة وستين نائبا تواجدوا تحت القبة  فان ذلك يعني أن ( الجواز الديبلوماسي مدى الحياة ) تحقق بأصوات 30% من أعضاء مجلس النواب  ومع أن الدستور والنظام الداخلي يجيزان ذلك الا أنه من الناحية السياسية  والديمقراطية فان التعديل مردود , وحين يعاد التصويت  ثلاث مرات فان ذلك قد يدل على مدى الاصرار على تمرير التعديل القانوني .
 وهنا يطرح المواطن تساؤلا مشروعا عن أسباب غياب ثلاثة وخمسين نائبا عن الجلسة ؟؟  أليس ذلك معبرا عن مدى الجدية التي ينظر بها بعض النواب الى الدورة الاستثنائية  ومهمة المجلس التشريعية ؟
يفترض أن يساهم السادة النواب في تسخين الحراك الديمقراطي نحو المشاركة في الانتخابات القادمة  وهم من أقر قانون الانتخاب وأن تعكس مشاركتهم الواسعة في جلسات مجلس النواب أهتمامهم بالقضايا الجوهرية المطروحة أمامهم  , ولكن ما يجري يعطي صورة سلبية عن العمل النيابي , و بطبيعة الحال مع استثناء حراك ومشاركات ونشاط عدد محدود من السادة النواب .
في قانون العقوبات الاردني هناك جريمة أسمها استثمار الوظيفة  تصل عقوبتها الى الاشغال الشاقة  , ومضمون هذه الجريمة قيام الموظف العام باستثمار موقعه الوظيفي وسلطته الادارية للحصول على منفعة شخصية  أو حجبها عن جهة لصالح جهة أخرى , وما يزال مسؤولون سابقون يحاكمون أمام القضاء على اتهامات بارتكاب هذه الجريمة  , وبالمقارنة بين مضمون أستثمار الوظيفة  وبين أندفاع بعض السادة النواب لتحقيق مكتسبات لأعضاء مجلس الامة  وحجبها عن غيرهم ممن يوازونهم في المركز السياسي فان استثمار الوظيفة لتحقيق مكتسبات تشريعية لفئة محدودة  يشكل خللا كبيرا في المسار التشريعي والديمقراطي  واحباطا لجهود الاصلاح والتنمية السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة  , ورسالة  سلبية تعبر عن نتاج الصوت الواحد  .
ربما كانت القضية الاساسية فيما يجري معرفة النواب أن مجلسهم يقضي الاسابيع الاخيرة من عمره  وأن بعض النواب لا ينوون العودة اليه أو لن يتمكنوا من العودة اليه  ومن هنا فان التصرف بدافع المكتسبات الشخصية  أصبح مسيطرا على مجريات الحوار تحت القبة تماما كما حصل في مجلس سابق حين تم أقرار رفع الرواتب والحصول على أعفاء جمركي على السيارات  .
وحيث من المتوقع أن يشن الاعلام الالكتروني حملة ضد منح النواب جوازات ديبلوماسية مدى الحياة  كما حصل سابقا فان  ما نخشاه الان أن يقوم عدد من السادة النواب  بتصفية الحساب مع الصحافة الالكترونية  من خلال مشروع القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر  , ولذلك يمكن القول أن الجوازات الديبلوماسية  وسعت الهوة بين النواب وبين الناس  بينما قانون المطبوعات المعدل سيشعل المعركة بين النواب وبين الاعلام  .