التعيينات وغياب العدالة أضعفت أنتماء الموظف العام

لا أحد يجادل في أن الجهاز الاداري للدولة يعاني من الترهل وضعف الفعالية،  وأن زمن المباهاة بالادارة الاردنية قد ولى ولا أظنه يعود الا بقدرة قادر.
كل مراجعة وكل معاملة في أي من دوائر الدولة وأمانة عمان والبلديات لا يمكن أن تسير بمسارها الطبيعي وفي زمن معقول بغير واسطة ومراجعات تصل الى حد النكد والاشتباك اللفظي في بعض الاحيان،  والاسباب متعددة:
ولعل أول اسباب تراجع معنويات وأنتماء الموظف العام للوظيفة غياب العدالة الادارية في التعيينات والامتيازات وطرد الكفاءآت لتقريب المنافقين والمحاسيب.
نجد في دائرة رسمية ما أو مؤسسة عامة من يقفز الى رأس الهرم القيادي فيها بقرار لايمت الى العدالة والكفاءة والتنافس بصلة،  وحين يجد أمامه في الصف الثاني من هم أكثر خبرة وعلما وقدرة على القيادة تراه يشعر ( بالصغر ) والتضاؤل أمام شخصياتهم فتبدأ عملية التخلص من هؤلاء بالنقل الى وزارة أخرى أو بالاحالة الى التقاعد أو بالاعارة أو الانتداب الى جهة أخرى وشيئا فشيئا تخلو المؤسسة من صوت يعترض أو قلم يصوب الخطأ وبالنتيجة يتحمل المواطن وتتحمل الدولة نتائج وأعباء لا حاجة لوصفها هنا.
لقد أعتدنا على نمط من المسؤولين في الصف الاول يتحدثون بلسانين واحد للجمهور يتحفوننا به بأجمل العبارات عن الانتماء والانجاز والشفافية،  ولسان أخر في كواليس المؤسسة يرتبط بالاذن التي تطرب للنفاق و(مسح الجوخ ) وقلب الاخفاق الى أنجاز والاشادة بالعبقرية التي هبطت على المؤسسة من السماء وأنقذت الادارة من خراب.
ان تسلل المنافقين الى الصفوف الاولى بجانب القيادات الادارية و( أرخاء المسؤولين الضعفاء لأذانهم ) وتسقط ( القيل والقال ) و( الموالي والمعارض ) والغيبة والنميمة أدت الى انهيار ثقة الموظف العام بزملائه وخوفه المتواصل على موقعه الوظيفي من مفاجآت الوصوليين وغياب العدالة مما أدى بالنتيجة الى ضعف سلسلة العمل الجماعي،  ولذلك رأينا في بعض المؤسسات كيف يرتكب الخطأ الاداري أو تضيع معاملات فيتنصل كل مدير أو رئيس قسم من المسؤولية ويلقي بها على غيره.
ورأينا في حالات كثيرة كيف يطيح المنافقون بمن كانوا ينافقون له حين يشعرون به وقد أستعاد وعي وبدأ في أكتشاف نفاقهم فيوقعونه في شر ما عمل وعملوا،  لتبدأ مرحلة الاشادة والنفاق للمسؤول الجديد والطعن في المسؤول السابق والاسبق وما قبلهما.
موظفون يتنافسون على موقع وظيفي ما وتجري مقابلات أمام لجان وفجأة يأتي تدخل سريع من طرف ما ليحتل المركز شخص من خارج دائرة المتنافسين،  أين العدالة في هذا ؟؟
ان قرارات محكمة العدل العليا ناطقة بحالات كثيرة مثل هذه الحالة ولكن المشكلة أنه لايوجد من يوثق لمبادىء القضاء الاداري الاردني ويعمم على الوزراء للألتزام بما ورد بها في السياسات والقرارات الادارية.
وبذات الوقت فقد نص الدستور الاردني في المادة 22 فقرة 2 على ما يلي (التعيين للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والدوائر الملحقة بها والبلديات يكون على أساس الكفاءة والمؤهلات).
بقي أن نقول أن عدم احترام هذا النص الدستوري جريمة.