في الاعتصام أمام منزل الروابدة و منزل الفاخوري

أعرف السيد عبد الرؤوف الروابدة وأختلف معه في كثير من آرائه ولكنه بذات الوقف رجل دولة له رؤية وله مواقف، وبعبارة أخرى فان كل رجل دولة له ما له وعليه ما عليه.. له نجاحات وله إخفاقات.. تحبه أو تكرهه.. هذه طبيعة الحياة فكل رجال الدولة – في أي دولة – أمامهم معارضة, ولهم تأييد وفي غالب الاحيان تكون المعارضة ضدهم أكثر عددا من المؤيدين خاصة في بلد لا يأتي فيه رجال الدولة من رحم الاحزاب السياسية ذات التاريخ السياسي والممارسة الميدانية، وتستثنى من ذلك حالات نادرة كان فيها عدد محدود جدا من رجال الدولة – لايتجاوزون أصابع اليد الواحدة – كل واحد منهم أكبر من حزب في (الكاريزما) والمواقف والسياسات.

ولا أعرف ابن مدينتي السلط السيد عماد فاخوري ولم ألتق به على الاطلاق ولكنني أعرف أنه بحكم وظيفته رجل إدارة وليس رجل سياسات وقرارات، وهو من عائلة محترمة من عائلات السلط ذات السمعة الطيبة، وليس الرجل مليونيرا ولا صاحب استثمارات ولا أحد يمتلك ضده دليل فساد - على حد علمي - .

وقد شاهدنا ما جرى من تجمع أو (اعتصام) أمام منزل السيد عماد فاخوري، ثم الاعتصام الاخر أمام منزل السيد عبد الرؤوف الروابدة، وهذا يشكل انحرافا سلبيا في الحراكات الاحتجاجية عن مسارها الديمقراطي القانوني ليدخلها في صدام عشائري ويجنح بها نحو الفوضى التي قد تجر في أذيالها جموعا من اليائسين أو (فاقدي الامل والفرصة) الذين يشعرون أن ليس لديهم ما يخسرونه حين تعم الفوضى وتتطور الى الاعتداء على بيوت الناس وترويع سيدات وأطفال، وما هي الا تطورات لتصل الى حد النهب وارتكاب جرائم بحق الدولة والمجتمع..

هناك إذن من يريد للحراكات أن تجنح نحو الاصطدام بالآخرين من المدنيين، وهناك من يريد للحراكات أن تخرج على القانون والدولة، وتدفع بقوات الامن الى تغيير نهجها (السلمي المتفهم) الى الصدام والاعتقالات، وبالتالي الدفع بالدولة الى المجهول! أما الدوافع والاسباب فان كانت وطنية فان أسلوبها غير وطني، وان كانت مدفوعة من أشباح أو جهات فانها جريمة لن تنتظر الدولة التفرج عليها مكتوفة الايدي، وفي الحالين فان خلط الوطني بغير الوطني، وخلط النوايا الحسنة بالنوايا السيئة هو الفوضى بحد ذاتها، ولأن الاردن وطننا وملجؤنا الاول والاخير فلن يسمح الاردنيون بهذا مهما كان الثمن.

شاهدنا اعتصامات في ساحات عامة ندد فيها المعتصمون بشخصيات مسؤولين بالاسم وقلنا جميعا إن هذا حقهم فالمسؤول في دائرة الضوء يجب أن يتقبل المعارضة له شخصيا ولسياساته وحتى لسمعته الاجتماعية، ولكننا نرى أن الاعتصام أمام بيت فلان وبيت فلان ليس الا شخصنة للمطالب الوطنية واستهداف شخصي خارج حدود وأطار القانون , وسلوك سيسيء الى الحركة الوطنية بمجملها ويضرب فئات المجتمع ببعضها، والقارىء العاقل يدرك ما أعنيه بالضبط.

هذا من حيث المبدأ أما من حيث الموضوع فقد أخطأ السيد عبد الرؤوف الروابدة حيت ترك انصاره أو أبناء بلدته يعتدون بالضرب على من كانوا ينوون الاعتصام.. فهذا أيضا سلوك خارج الشرعية القانونية ما دام لا يتعرض وعائلته الى خطر الاعتداء المباشر , وليس مقبولا من رجل دولة معروف مثله أن يلجأ الى العشيرة ما دامت هناك قوات أمن ودولة تحمي أبناءها تحت مظلة سيادة القانون , ولا أحب أن أتبنى رأيا بأن مثل هذا الذي جرى قد يفسر على ضعف يقين بشرعية ووجود المؤسسة الامنية للدولة من رجل دولة معروف ومحترم!!

وبغير ذلك فان العديد من رجال الدولة أو الاغنياء سيلجأون الى مليشيات خاصة لحمايتهم كما كان شأن رجال الدولة في لبنان !!

مهما كان موقف المعارضين من شخص السيد عبد الرؤوف الروابدة ومهما كان موقفهم من شخص ومنصب السيد عماد فاخوري فان للمعارضة أعرافها وأخلاقياتها ووسائلها التي لايجوز أن تحيد عنها، كما أن الاتهامات الشخصية بالفساد لا يجوز أن تبنى على المظاهر والظنون على أن المطالبة بكبح الفساد ومحاربته يمكن أن تبنى – بشكل عام – على الظاهر من القرارات العامة والسياسات الاقتصادية والمالية وتفاقم العجز وتراجع الانجازات وترهل الجهاز الاداري للدولة وتفشي المحسوبية.

أدعو قوى المعارضة المنظمة المحترمة والشباب الوطني المستقل من الحراكات بمختلف تجمعاتها ومشاربها الى الوقوف ضد جنوح البعض الى الخروج على أخلاقيات وسياق المطالب الوطنية والسلم الاجتماعي للدولة، كما أدعو أصحاب الرأي والقلم والعقلاء الى أسماع صوتهم الوطني فيما جرى وما قد يجري.. انها مهمة وطنية ثقيلة ولكنها واجبة الان ..