طوابير طويلة وحالة هلع أمام محطات البنزين.. أين اختفى الوقود في بريطانيا

عمان1:في مشاهد غير مسبوقة، تقف طوابير طويلة من سيارات البريطانيين أمام محطات البنزين، لعلهم يجدون محطة لا يزال فيها الوقود، بعد أن أعلن عدد من المحطات إغلاق أبوابها بسبب عدم توفر البنزين، مما أدى إلى حالة من الهلع في صفوف السائقين.
وتبرر شركات توزيع الوقود هذا الوضع بالنقص الحاصل في عدد سائقي الشاحنات الكبرى.
تشير تقديرات الجمعيات المهنية لسائقي الشاحنات الكبيرة إلى أن هناك نقصا بأكثر من 100 ألف سائق في المملكة المتحدة، من أصل 600 ألف سائق.
ويشمل هذا الرقم عشرات الآلاف من السائقين المنتمين لدول الاتحاد الأوروبي وغير القادرين على العودة للبلاد بسبب إجراءات التأشيرة على العمال الأجانب عقب البريكست.
وقبل وباء كورونا كان الحديث عن نقص في عدد سائقي الشاحنات بحوالي 60 ألف سائق، ليزداد الوضع سوءا بعد الوباء بسبب البريكست وعودة أكثر من مليون عامل أجنبي لدولهم، وهو ما يعني نقصا في عدد السائقين قد يصل إلى 200 ألف.
وفي رسالة موجهة لرئيس الحكومة البريطانية في يونيو/حزيران الماضي، قال ممثلو سائقي الشاحنات إن الجائحة تسببت في إيقاف امتحانات رخصة القيادة للشاحنات، مما أدى إلى تراجع عدد المرشحين لامتحانات القيادة بأكثر من 25 ألفا، مقارنة مع سنة 2019.
تشير كل التحذيرات إلى أن أعياد الميلاد ربما تكون الأسوأ في تاريخ البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، بسبب النقص الذي ستشهده الأسواق في هذه الفترة التي تعرف إقبالا غير مسبوق على الاستهلاك.
وحسب استطلاع رأي لجمعية النقل الطرقي البريطانية، فإن الأمر قد يحتاج لمدة شهر لتعويض 20% فقط من هذا النقص.
وحسب الجمعية نفسها، فإن الأمر سيحتاج إلى حوالي شهرين لتعويض ما بين 30% و40% من نقص السائقين، مما يعني الوصول لفترة أعياد الميلاد واستمرار النقص نفسه، وهذا للرد على الحكومة البريطانية التي تقول إن السوق الداخلية قادرة على تعويض هذا النقص خلال الأسابيع المقبلة.

ما الإجراءات التي قامت بها الحكومة؟
قامت وزارة الدفاع البريطانية باستدعاء تقنييها من أجل زيادة عدد اختبارات قيادة الشاحنات الثقيلة، إضافة لمعسكرات تدريب مكثفة ومجانية لفائدة 3 آلاف شخص، وألف آخرين يتم تدريبهم بتمويل من برنامج تعليم الكبار.
كما راسلت الحكومة أكثر من مليون سائق يحملون رخصة قيادة الشاحنات الثقيلة تحثهم على العودة للعمل، وخففت من قواعد ساعات عمل السائقين، ليكون السائق قادرا على زيادة مدة القيادة اليومية من 9 ساعات إلى 11 ساعة مرتين في الأسبوع.
من جانبها، أطلقت الشركات تحفيزات مالية، حيث أعلنت شركة "أوكادو" للشحن وإيصال البضائع (Ocado) عن تحفيزات بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني (6.8 ملايين دولار) لصالح السائقين العاملين لديها، كما أعلنت مجموعة "تيسكو" (Tesco) التي تعتبر من أكبر السلاسل التجارية في البلاد، عن مكافآت بقيمة ألف جنيه إسترليني لفائدة السائقين التابعين لديها.

هل هناك نقص في الوقود في البلاد؟
تؤكد المعطيات الحكومية الصادرة عن وزارة النقل أنه ليس هناك أي نقص في المحروقات في البلاد، وذلك للرد على حالة الهلع التي أصابت البريطانيين من أجل ملء خزانات سياراتهم والاصطفاف بطوابير طويلة أمام محطات الوقود.
وحسب وزير النقل البريطاني غرانت شابس، فإن البلاد تمتلك كميات كافية من الوقود، موزعة في 6 محطات لتكرير النفط وأكثر من 47 مركز تخزين في مناطق مختلفة في البلاد، في المقابل تقول جمعية بائعي الوقود إن ما بين 50 و90 من محطاتها تعاني حالة جفاف من الوقود بسبب عدم وصول الكمية اللازمة من هذه المادة.

كيف اندلعت حالة الهلع أمام محطات البنزين؟
تتهم الحكومة البريطانية جمعية النقل الطرقي بأنها السبب في إثارة حالة الهلع، عندما أعلنت أنه سيكون هناك نقص حاد في الوقود بسبب عدم توفر سائقي الشاحنات الكبرى.
وتقول الحكومة إن هذا النقص ليس بالجديد، والذي تغير هو تسريب الجمعية لمعلومات عن نقص كبير في سائقي شاحنات الوقود، الأمر الذي تسبب في حالة هلع وإقبال غير مسبوق على محطات الوقود.
ويدخل هذا التسريب في معركة كسر عظم بين الحكومة وشركات سائقي الشاحنات الكبرى الذين يريدون تسهيل عودة السائقين الأوروبيين، بينما تريد الحكومة أن تحافظ على فرص الشغل هذه للبريطانيين، إلا أن الشركات تخشى أن اليد العاملة البريطانية ستكون أكثر كلفة من نظيرتها الأوروبية.

هل رضخت الحكومة لمطالب شركات الشاحنات الكبرى؟
أعلنت الحكومة عن إجراءات لمنح تأشيرات مؤقتة، تستمر حتى ليلة عيد الميلاد، لـ 5 آلاف سائق شاحنة و5500 عامل في قطاع الدواجن، في محاولة للحد من آثار نقص السائقين حتى عيد الميلاد، وهو رقم أقل من المتوقع ومما تطلبه شركات بيع الوقود في البلاد، التي أعلنت أن هذا القرار لن يحل المشكلة ولن يكون له تأثير في التخلص من طوابير السيارات أمام محطات البنزين.
كما وعدت الحكومة بأنها سوف ترفع عدد اختبارات قيادة الشاحنات الكبرى إلى 50 ألف اختبار في السنة، لسدد النقص الكبير في هذا المجال.

هل تضررت قطاعات أخرى غير محطات البنزين؟
سبق للبنك المركزي الإنجليزي أن حذر في صيف العام الحالي من أن نقص عدد السائقين سوف يؤثر على سوق المواد الغذائية والمعدات الإلكترونية وقطاع السيارات، وأعلنت شركة بيع المنتجات الغذائية "موريسون" أن هذا الوضع سيؤدي لارتفاع أسعار المواد الغذائية.
كما أعلنت شركات المشروبات الغازية، وفي مقدمتها شركة كوكاكولا، أن السوق البريطانية سوف تشهد اختفاء عدد من المشروبات، وكذلك أعلنت مجموعة مطاعم "ماكدونالدز" أنها لم تعد قادرة على تقديم عدد من العصائر والمشروبات الغازية لزبائنها.