أمانة عمان وأمينها وتقويم ما أعوج !

أمانة عمان وأمينها  وتقويم ما أعوج !

محمد الصبيحي

كان الخروج على النظام والقانون يبدأ بمعاملة واحدة تحظى بواسطة من العيار الثقيل , فيحصل  ( س ) على ترخيص ما في موقع لا يجوز الترخيص فيه  , ويبني أخر مستعمرة سكنية ضاربا عرض الحائط بنظام الابنية وعندما تتوقف معاملة الترخيص أو أذن الاشغال تتدخل الواسطات بحكم الامر الواقع و ( حرام الرجل تكلف وصار باني ) فيحصل على الترخيص .

ثم يأتي ثالث طالبا ترخيصا مخالفا للنظام ( أسوة ) بفلان وفلان السابق ذكرهما , ويبدأ بالشكوى والتظلم ثم الصراخ مطالبا بمعاملته أسوة بالاخرين , وأمام شعوربالذنب  يجتاح المهندسين للتمييز بين المواطنين  أصبحت جملة ( أسوة بفلان ) هي نظام الابنية الجديد وهي قانون رخص المهن الفعلي وهي قانون التنظيم الفعلي   بل وجاء قبل سنوات من سن قرارات ترقى الى مستوى التشريع وفرض رسوما خلافا لأحكام الدستور  فتراكمت التجاوزات لسنوات حتى أستعصت على الحل وأصبحت الواسطة هي سلطة الترخيص وهي التي ترسم السياسات  

كثير من الناس ما زالوا يتعاملون مع أمانة عمان على أساس أن الواسطة فوق القانون , فهذا مواطن ( مستثمر ) ياتي الى فيلا سكنية على الدوار الثاني وينفق أكثر من مائتي الف دينار لتحويلها الى مركز تجاري قبل أن يستطلع رأي الامانة وقبل أن يحصل على موافقة مبدئية من اللجنة المحلية , معتمدا كما يبدو على واسطة كبيرة وما أن يتقدم بطلب الترخيص المخالف حتى يواجه بالرفض لأصرار أمين عمان على التقيد باحكام نظام الابنية . المكان لا يجوز ترخيصه لتلك الغاية  .

مواطن أخر في الشميساني أشاهده كل يوم يجهز مشروعا تجاريا كبيرا وينفق مبالغ طائلة على الديكور والمعدات في مبنى لا تتوفر فيه مواقف سيارات وهو بالاساس كراج عمارة  , وأنا متأكد أنه لم يحصل على موافقة مبدئية للترخيص ويعتمد على واسطة كبيرة , وأنا متأكد أيضا أن أمين عمان سيتمسك هذه المرة أيضا بسيادة القانون والنظام .  فقضية الوساطات أضعفت موقف مدراء المناطق وهم يرفضون لفلان وتاتيهم الموافقة لفلان  حتى فقد المدراء سلطة اتخاذ القرار الميداني بجرأة ونزاهة وحياد .

ليست المرة الاولى ولا الثانية التي يتمسك فيها معالي السيد عقل بلتاجي بسيادة القانون في التعامل مع التراخيص فهناك عشرات الامثلة التي عرفتها من زملائي السابقين في الامانة  وهم يشعرون بالارتياح لصلابة موقف السيد بلتاجي في رد الوساطات للأعمال الانشائية والمهنية المخالفة للقانون  وهذا لايعجب المواطن الذي دأب على المخالفة واللجوء الى الواسطة

التعامل مع البسطات – رغم الاحتجاجات – كان منطقيا وحازما فلم تقطع ارزاق اذ جهزت الامانة البديل  وكذا التعامل مع سوق الجمعة في العبدلي , قرارات جريئة وقانونية لم تجرؤ الامانة على أتخاذها في السابق , وما زلنا نتذكر موضوع حراج السيارات في طبربور  - الغير مرخص - وقرارات اللجنة اللوائية لترحيله الى منطقة الحزام  و مهل التنفيذ المتكررة ورؤسات وزارات أوقفوا التنفيذ وطبطبوا على المخالفة التي تحولت الان الى مشكلة تنظيمية وبيئية كبرى  .

أمانة عمان بحاجة الى جمعية أصدقاء تضم نخبة من المهندسين ورجال القانون والسياسة والاعلاميين لدعم سياسة أعادة ترسيخ سيادة القانون التي ينتهجها أمين عمان حاليا , وبحاجة الى تعاون أبناء عمان لأعادة تقويم السياسات وترسيخ شفافية القرارات وبغير ذلك فلن يصمد أمين وحده في مواجهة تيار الواسطة الجارف . 

- ينشر بالتزامن مع موقع عمون -