طقوس تلمودية في الأقصى والاحتلال يقتحم الإبراهيمي

عمان 1 :اقتحم مستوطنون متطرفون يهود، أمس الاثنين، باحات المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف بمدينة القدس المحتلة.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، ببيان، إن عشرات المستوطنين وطلاب المعاهد التوراتية اقتحموا الأقصى، من جهة باب المغاربة، على شكل مجموعات وذلك بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الاسرائيلي الخاصة المدججة بالسلاح، وأدوا طقوسًا تلمودية استفزازية في باحاته وساحاته وسط التصدي لهم بالطرد وهتافات التكبير الاحتجاجية من قبل المصلين والمرابطين وحراس المسجد.
وينفذ المستوطنون اقتحاماتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال على مدار الأسبوع باستثناء يومي الجمعة والسبت، على فترتين صباحية ومسائية، في محاولة لتغيير الأمر الواقع بالأقصى، ومحاولة تقسيمه زمانيًّا.
كما اقتحم عشرات الجنود من قوات الاحتلال الاسرائيلي أمس الاثنين، الحرم الابراهيمي الشريف بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.
واستنكرت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في بيان، الاعتداء على الحرم واستباحته، مشددة على ان هذه الاقتحامات مؤشر على نية اسرائيل فرض سيطرتها الكاملة على الحرم، ومحاولة تهويده وتحويله لكنيس يهودي في المستقبل.
على صعيد متصل، اندلعت مواجهات عنيفة أمس الاثنين، بين شبان فلسطينيين وشرطة الاحتلال التي اقتحمت مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر مقدسية، أن قوات الاحتلال، التي اقتحمت المخيم بأعداد كبيرة، اعتقلت الشاب أحمد امطير خلال المواجهات التي اندلعت في قلنديا، بعدما اعتدت عليه بالضرب المبرح وزجت به في إحدى عرباتها العسكرية.
وأظهرت مشاهد مصورة، إغلاق قوات الاحتلال المدخل الرئيسي للمخيم، ومنع حركة المركبات في الاتجاهين، الأمر الذي أحدث ازدحاما مروريا شديدًا في ظل تساقط المطر والأجواء الباردة جدًّا. وأصيب، أحد جنود الاحتلال بحجر في الرأس خلال المواجهات المندلعة مع الشبان في مخيم قلنديا بالقدس.
ويبعد مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين نحو عشرة كيلومترات إلى الشمال من قلب مدينة القدس المحتلة، ويفصله عنها على بعد نحو 300 متر حاجز عسكري يعتبر شريان الحياة للسكان الفلسطينيين بين مدينتي رام الله والقدس.
كما وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس الإثنين، حملة مداهمات وتفتيشات في مناطق مختلفة بالضفة الغربية تخللها اعتقال عدد من المواطنين الفلسطينيين وعشرات العمال، فيما هدد مستوطنون عددا من الطلبة في قرية كيسان شرق بيت لحم، بعدم السماح لهم بالعبور نحو المدرسة.
وتشهد مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس المحتلتين يوميا اقتحامات قوات الاحتلال، يتخللها دهم وتفتيش منازل وتخريب محتوياتها، وإرهاب ساكنيها خاصة من النساء والأطفال.
وهدد مستوطنون، عددا من الطلبة في قرية كيسان في تجمع جب الديب قضاء بيت لحم، بعدم السماح لهم بالعبور نحو المدرسة. وأفاد الناشط أحمد غزال، بأن مستوطنين أوقفوا عددا من طلبة مدرسة كيسان الثانوية المختلطة، وهددوهم بعدم العودة إلى مدرستهم وإلا سيعرضون أنفسهم للخطر. وأضاف غزال أنّ المستوطنين وزعوا على الطلبة منشورات، تتضمن أن المدرسة غير قانونية وأنه سيتم هدمها.
يشار إلى أن المدرسة افتتحت مع بداية العام الدراسي الحالي، بعد أن تضافرت الجهود لإنشائها، بعد محاولات وقف البناء فيها من قبل الاحتلال. وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن مؤسسة «رغافيم» الاستيطانية ألصقت إخطارات بالهدم على مدرستي كيسان و»تحدي 5» في منطقة جب الذيب، بحجة أنهما غير قانونيتين. ويشار كذلك إلى أن مدرسة «تحدي 5» تعرضت للهدم خمس مرات. وتتعرض قرية كيسان لهجمة احتلالية استيطانية تتمثل بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي، واقتلاع الأشجار، ومنع مربي الأغنام من الرعي في أراضيهم.
في موضوع آخر، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، تخصيص 10 ملايين شيكل (3.2 مليون دولار)، تحت مسمى «إعمار المواقع الأثرية» بالضفة الغربية وغور الأردن المحتليْن، والتي تنطوي تحتها مشاريع تهويد وسرقة المواقع التراثية والتاريخية الفلسطينية، وفق مراقبين.
وأشارت القناة «السابعة» العبرية، إلى أن ما تسمى وزارة «القدس والتراث» خصصت تلك المبالغ، بزعم «مكافحة تدمير الفلسطينيين للمواقع التاريخية الإسرائيلية».
ومن بين الأماكن التي سيجري تهويدها - وفق القناة العبرية - موقع سبسطية شمالي نابلس (شمال الضفة الغربية)، والذي سيتم تخصيص خمسة ملايين شيكل له (1.6 مليون دولار)، بالإضافة لرصد مبلغ 2.5 مليون شيكل (800 ألف دولار) لغايات تمويل متابعة الإدارة المدنية الإسرائيلية (تابعة لجيش الاحتلال) في الضفة للمواقع الأثرية و»منع تخريبها».
كما سيتم تحويل 1.5 مليون شيكل إضافي (483 ألف دولار) خلال عام 2022 لأعمال الترميم في موقع أثري بالقرب من أريحا (شرقا)، كما تم تخصيص مليون شيكل (322 ألف دولار) لعمل مسح للبحث عن مواقع تراثية جنوبي الضفة الغربية. وتعهد ما يُسمى بوزير القدس والتراث «زئيف ألكين» بـ»محاربة» عمليات السيطرة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية، في إشارة إلى عزم الاحتلال الاستيلاء عليها وتهويدها.
يُشار إلى أن الاحتلال يهدف من وراء سرقة الآثار الفلسطينية التي تحتضن إرثاً تراثياً وتاريخياً يعود لآلاف السنين؛ إلى تزييف التاريخ عبر تزويرها وإعطاء صبغة يهودية لها، لخدمة الرواية الصهيونية حول احتلال فلسطين، وفق مختصين فلسطينيين. وكانت السلطة الفلسطينية قد اتهمت الاحتلال الإسرائيلي، مراراً، بسرقة الآثار بالضفة الغربية، مشيرة في هذا الصدد إلى القانون الدولي واتفاقية لاهاي، اللذين يحظران على دولة الاحتلال نقل آثار أو مقتنيات أو اكتشافات أثرية خارج الإقليم المحتل، أو التنقيب والتفتيش عن الآثار في الأراضي المحتلة.(وكالات)