تحذير من إقامة كنيس يهودي قرب باب الرحمة

عمان1:مع ارتفاع وتيرة الاقتحامات الاستيطانية شبه اليومية للمسجد الأقصى المبارك ورفع عدد المقتحمين، ومحاولة فرض امر واقع جديد بالصلاة الصامتة أثناء هذه الاقتحامات خاصة في باب الرحمة (شمال شرق المسجد المبارك)، حذر الخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى المبارك الدكتور جمال عمرو من الاطماع الإسرائيلية في باب الرحمة الذي أصبح في قبضة الاحتلال.

وأشار د. عمرو، الى ان المسجد مقبل على تغيير ادرامتيكي خطير جداً سيمثل كارثة حقيقة وهي إقامة كنيس يهودي في وسط الأقصى اسمه كنيس باب الرحمة».

وأوضح د.عمرو أن «باب الرحمة سيصبح مثل باب المغاربة بعد سيطرة شرطة الاحتلال على اعلى الباب ووضع نقطة «شرطية–عسكرية».

وقال ان هذه الاجراءات الإسرائيلية الجديدة شرع في تطبيقها منذ محاولة فرض البوابات الالكترونية تدريجياً، واليوم اصبح كل من يمر بالمكان من داخل المسجد الأقصى معرض للاعتقال فورا، وهو ما حدث مع العديد من الفتيات الفلسطينيات مؤخرا».

ونبه د.عمرو الى أن ما يقوم به الاحتلال عند باب الرحمة المغلق، هو أشد وطأة وأكثر خطورة ودمارا على المسجد الأقصى، لان هذا الباب يضم مرافق وقاعات ومصليات ويفضي الى الجهة الشرقية خارج المسجد مباشرة ومنه الى خارج اسوار البلدة القديمة. وقال أن «سلطات الاحتلال وضعت خطة محكمة سيطرت بموجبها على باب المغاربة واستولت على مفاتيحه، كذلك عملت على السيطرة على أبواب المسجد من خلال الشرطة التي تتواجد خارج وداخل المسجد بخلاف (الوضع القائم) منذ احتلال القدس والمسجد الأقصى عام ١٩٦٧، وتزامن هذا مع حفريات والانفاق في شمال وجنوب وغرب المسجد الأقصى ومحيطة في حملة محمومة بحث عن تاريخ ورواية لم تثبت صحتها حتى عندهم. وأضاف ان سلطات الاحتلال دشنت نحو ١٩٠ «كنيسا يهوديا» أحاطت بالمسجد الأقصى من كافة الجوانب، واليوم يقوم الاحتلال بالبنية التحية لمشروع التلفريك التهويدي في سماء الأقصى، وهكذا أحكم الاحتلال سيطرته على قبلة المسلمين الأولى».

وقال:» ان المخاوف الان بان يتجرأ الاحتلال ويقوم بفتح باب الرحمة وتحويله بكل مرافقه الى (كنيس يهودي)»، مبينا أن «منطقة باب الرحمة بالنسبة للمتطرفين الإسرائيليين، أفضل من ساحة البراق لأنها تقع بجوار ما يطلقون عليه (قدس الأقداس) مسجد قبة الصخرة، خاصة بعد تحويل منطقة «القصور الأموية » جنوب المسجد الأقصى «المصلى المرواني»، إلى مطاهر للهيكل وحدائق تلموديه مرتبطة بكل ما يسمى ب(الحوض المقدس) في المنطقة الجنوبية الشرقية على امتداد اسوار المدينة».

وفي ذات السياق، اقتحم عشرات المستوطنين أمس، المسجد الأقصى المبارك بحراسة مشددة من شرطة وقوات الاحتلال الخاصة. وقال دائرة الأوقاف الإسلامية امس إن ٥٠ مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية وتجولوا في أنحاء متفرقة منه، وأدى بعضهم طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية منه. وأضافت الأوقاف ان ٢١ مستوطنًا و٢٣ شرطيًا «إسرائيليًا» اقتحموا المسجد الأقصى بعد صلاة الظهر ايضاً. فيما فرضت شرطة الاحتلال قيودًا على دخول المصلين للأقصى، واحتجزت بعض هوياتهم الشخصية عند الأبواب، في حين واصلت منع دخول العشرات من الرجال والنساء للمسجد منذ فترات طويلة. ورغم القيود، إلا أن المسجد الأقصى شهد تواجدًا للمصلين من أهل القدس والداخل الفلسطيني، والذين توزعوا على حلقات العلم وقراءة القرآن الكريم، وتصدوا لاقتحامات المستوطنين واستفزازاتهم المتواصلة. من جهته، حذر مختص في شؤون القدس من مصادقة دولة الاحتلال الاسرائيلي على مخطط القطار الهوائي "التلفريك» في القدس المحتلة الذي يربط جبل الزيتون بساحة البراق.

وقال فخري أبو دياب المتحدث باسم لجنة الدفاع عن أراضي سلوان ان المشروع سيحجب الرؤية عن اهم المعالم التاريخية والدينية مثل المسجد الأقصى وسور القدس والكنائس.

ونوه الى انه جرى قطع شوط كبير للمشروع تحت الأرض من حفريات وانفاق وتحطيم الاثار العربية والإسلامية وتغييرها والصاقها بالحضارة اليهودية علاوة على سيطرة ومصادرة المزيد من الأراضي التي سيقام عليها المشروع والذي سيبدأ من محطة القطار العثماني القديم مرورا فوق وادي الربابة ومنطقة باب المغاربة.

ونوه الى انه سيمنع السكان من الانتفاع من الطوابق العلوية للمنازل هذا اذا لم يتم هدم جزء منها موضحا ان الاعمدة والبنية التحتية للمشروع ستكون على حساب أراضينا. وأشار الى ان الهدف السياسي من مشروع تلفريك انه سيبدأ من غربي القدس الى الجزء الشرقي بحيث ان أي تسوية ستطرح لا يمكن الفصل بين الشطرين لتبقى موحدة، وهذا يجسد الان على ارض الواقع.

ولفت الى ان القدرة الاستيعابية لمخطط القطار الهوائي هي 3 الاف شخص في الساعة الواحدة, وهم من الزوار والمستوطنين والمقتحمين الى داخل حائط البراق والمسجد الأقصى. محذرا ان من شأن ذلك ان يقلل اعداد الذين يدخلون البلدة القديمة وبالتالي خنق الاقتصاد المقدسي وحتى لا يصطدموا بالمقدسيين ويشرحوا لهم معاناتهم او الرواية الفلسطينية لذلك سيكون وصولهم الى المناطق بشكل هوائي, مضيفا انه سيكون هناك ادلاء سياحين إسرائيليين على هذه القاطرات.

واعتبر ان مشاركة الجمعيات الاستيطانية في مشروع التلفريك يدل على ان هدفه استيطاني مؤكدا ان مشاركة جمعية العاد الاستيطانية في إدارة مشاريع تقودها الحكومة الإسرائيلية يدل على الأهداف الايدولوجية للسيطرة على مزيد من الأرض والهواء. كما تساءل اين اليونيسكو والمؤسسات الدولية التي اعتبرت القدس جزءا من الإرث الحضاري والتراث العالمي.

يذكر ان المشروع يلقى دعما قويا من وزير السياحة الاسرائيلي، ياريف ليفين، ورئيس بلدية القدس، موشيه ليون، لكنه يلاقى معارضة من قبل عدد من الخبراء الذين يقولون إنه متطفل بشكل لا يطاق وغير مسؤول سياسيا، ولن يحل مشكلة المرور والمشاكل التي يزعم واضعوه بأنه يعالجها.

واختارت الحكومة الإسرائيلية في العام الماضي بما يسمى ب"يوم القدس» للإعلان عن تخصيص ميزانية بقيمة 200 مليون شيقل للمشروع، الذي من المقرر أن يبدأ العمل فيه في عام 2021.