لأول مرة.. محكمة تسمح لليهود بالصلاة "جهرًا" في الأقصى

عمان1:رفض حقوقيون فلسطينيون قرار محكمة للاحتلال الإسرائيلي، القاضي بشكل أولي بالسماح للمستوطنين بأداء طقوس وصلوات تلمودية داخل المسجد الأقصى المبارك "بصوت مرتفع". 
وأصدرت محكمة للاحتلال الإسرائيلي قرارها أمس، الخاص بأداء المستوطنين لصلوات تلمودية داخل باحات الأقصى خلال اقتحامهم اليومية للمسجد. 
وقبلت ما يسمى بـ"محكمة الصلح" في مدينة القدس المحتلة أمس، الاستئناف الذي قدمته منظمة يهودية متطرفة باسم ثلاثة مستوطنين يهود أدوا صلوات تلمودية بصوت مرتفع، وانحنوا على الأرض في أثناء اقتحامهم للمسجد الأقصى الأسبوع الماضي. 
وبحسب موقع "i24" الإسرائيلي، أقرت المحكمة أنه "لم يتم ارتكاب أية مخالفة، في حين أعلنت أنها ستقوم بالاستئناف على القرار". 
ونوه الموقع، إلى أن حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت زعمت "أنه لا يوجد تغيير في الوضع الراهن في المسجد الأقصى". 
وأمر القاضي الإسرائيلي بإلغاء إبعاد المستوطنين الثلاثة وإلغاء الشروط المقيدة التي فرضت عليهم وقال: "برأيي لا يمكن القول إن الانحناء ونطق صلاة "شيماع إسرائيل" (اسمع يا إسرائيل)، هو أمر يمكن تجريمه أو يخالف السلم المدني في المكان"، بحسب قوله. 
وجاء في خلاصة قرار محكمة الاحتلال، أنه "يسمح لجميع سكان إسرائيل بالصعود إلى الحرم القدسي، وممارسة شعائرهم الدينية". 
بدورها، أدانت السلطة الفلسطينية القرار الإسرائيلي، وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، أن هذا القرار "انقلاب إسرائيلي رسمي على الوضع القائم، وتغييره بالكامل، وإعلان صريح للحرب الدينية التي تهدد بانفجار ساحة الصراع والمنطقة برمتها". 
وفي تعليقه على قرار محكمة الاحتلال، أوضح المحامي الفلسطيني المقيم بالداخل المحتل عام 1948، والمختص في قضايا القدس والمسجد الأقصى، خالد زبارقة، أن "إسرائيل كسلطة قائمة بالاحتلال، لا يحق لها تطبيق قانونها المدني على المسجد الأقصى، كما لا يوجد صلاحية ولا اختصاص لجهازها القضائي على المسجد الأقصى". 
وأكد ، أن "كل القرارات الصادرة عن المحاكم الإسرائيلية، باطلة من أصلها"، معتبرا أن "أي قرار إسرائيلي من شأنه تغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى، يعد انتهاكا صارخا للقانون ونشرا للفوضى والإخلال بالنظام العام". 
ونبه زبارقة، أن لا قيمة قانونية لأي قرار صادر عن محاكم الاحتلال فيما يخص المسجد الأقصى المبارك؛ لأنها "قانونيا، كل هذه القرارات باطلة لأنها صادرة عن جهة ليست ذات اختصاص". 

منظومة سيطرة استعمارية  
ورأى أن القرارات الصادرة عن محكمة الاحتلال تأتي في إطار "التوظيف السياسي للجهاز القضائي الإسرائيلي، بهدف تمرير أجندة سياسية على المسجد الأقصى"، مؤكدا أن "هذه القرارات، تعكس الخطورة التي يتعرض لها المسجد الأقصى من طرف الجهات الرسمية الإسرائيلية". 
من جانبه، قال رئيس الهيئة الدولية لحقوق الشعب الفلسطيني "حشد" الناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي: "عودتنا محاكم الاحتلال أن تكون غطاء لجرائم الاحتلال، وهذا يؤكد بأن هناك منظومة سيطرة استعمارية، تشمل القضاء الإسرائيلي والسلطة التنفيذية، وأيضا الكنيست الإسرائيلي". 
وأكد، أن "هذه دولة تمارس الإرهاب المنظم، وتتنكر لكل قواعد القانون الدولي والدولي الإنساني"، منوها إلى أن "هذا القرار يثبت أن هذه المحاكم تحتكم إلى نظام عنصري، يتعارض تماما مع قواعد القانون الدولي الإنساني ومع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بمدينة القدس، إضافة إلى تشريعها للتقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، الذي يعد موقعا إسلاميا خالصا يكتسي قداسة لدى المسلمين". 
وذكر عبد العاطي، أن "هذا القرار هو تسهيل لعملية فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى؛ تمهيدا لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم، ومن ثم، فهذا قرار يتعارض مع كل الإدانات والمطالبات الدولية بالحفاظ على الوضع القائم في مدينة القدس". 
وبين الحقوقي، أن "هذا القرار يعني، أن دولة الاحتلال بأجهزتها التنفيذية والقضائية والتشريعية كافة، تشن هجوما على المدنيين الفلسطينيين والأعيان المدنية، كما تشن عدونا بربريا على الشعب الفلسطيني، وتخطط للاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك، وفرض معادلة فرض التقسيم الزماني والمكاني للأقصى، وهذا بحد ذاته جريمة إنسانية ينبغي على المجتمع الدولي وقفها والتدخل قبل فوات الأوان". 
وبحسب تصريح سابق لوزارة الخارجية الفلسطينية ، أوضحت أن المفهوم الدقيق لـ"الوضع القائم" في القدس والأقصى، أنه هو "الوضع الذي كان قائما في القدس والمسجد الأقصى قبل احتلالها عام 1967، وهو يتضمن الحفاظ على الوضع كما هو؛ الوضع التاريخي والقانوني والديمغرافي، ودون القيام بأي تعديلات أو إجراءات"